الشيخ محمد الصادقي
423
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
36 - وَما كانَ أبدا ، يسمح لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ قضية إيمانه إِذا قَضَى اللَّهُ أصالة وَرَسُولُهُ رسالة أَمْراً مهما كان إمرا ، كزواج زينب بزيد أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ الذي أمر اللّه وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ فيما أمره وَرَسُولُهُ فيما أرسل به فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ضلاله ، وقد قضى اللّه لرسوله أن يتزوج بحليلة زيد بعد ما قضى منها وطرا ، قضاء على سنة جاهلية هي حرمة الزواج بحلائل الأدعياء ، وعلى سنة الفوارق . 37 - وَ اذكر إِذْ تَقُولُ لزيد الذي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بإيمانه وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بإيوائه وتربيته وتزويج كريمة قريش به أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ إذ تعاركا إلى حد الطلاق وَاتَّقِ اللَّهَ ألا تمسكها وَ الحال أنك تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ من فرض زواجك بها ، ولو لم يكن هنا طلاق لكان فرضا لفرض زواجك بها وَتَخْشَى النَّاسَ أن يقولوا طمع في حليلة دعيّة ، خشية على كرامة رسالتك أن تداس ، وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ من دون الناس ، إذ ضمن الحفاظ على رسالتك فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً حاجة زواجية ، بطلاقها وعدم رجوعه في عدتها زَوَّجْناكَها دون استئمار منكما ، إذ كان تحقيقا لحكم رباني لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بعدئذ حَرَجٌ فِي الزواج ب أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً ككلّ وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ تشريعا فتحقيقا ، هنا وما أشبه مَفْعُولًا بك . 38 - ما كانَ عَلَى هذا النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ أبدا تحرّجا عن بيان حكم رباني فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ لصالحه بشريا ورسوليا ، تحقيقا لرسالة اللّه ، أعني وألزم سُنَّةَ اللَّهِ في إرسال الرسل فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ رسلا ومرسلا إليهم ، ألّا يتحرجوا فيما فرض اللّه وَكانَ منذ كان تكليف أَمْرُ اللَّهِ في عباده قَدَراً قدّره بعلمه وحكمته مَقْدُوراً لمن قدره في شرعته ، فلا تقية في تبيين أحكام اللّه للنبي ( ص ) مطلقا ، كما لا تقية لخلفائه المعصومين ، إلا إذا أمنوا الرجوع إلى كتاب اللّه أو سنة قطعية . 39 - وهكذا كل الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ من رسل اللّه وأنبياءه ، وحملة رسالاتهم ، وعلماء ربانيين وَيَخْشَوْنَهُ خوفا يشوبه تعظيم وَلا يَخْشَوْنَ في تبليغ رسالات اللّه أَحَداً إِلَّا اللَّهَ فليس لهم حرج فيما فرض اللّه وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً لما يبلغون من رسالات اللّه ، أصلا في تبليغ رسالات اللّه مهما اختلفت بين الرسول والرساليين في كيفية التبيين . 40 - ما كانَ حتى الآن مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ أبوة ادعائية حتى يكون زيد دعيّه ، ثم أبناءه ما كانوا رجالا ، ومن ثم الحسنان ومن بعدهما من رجال أهل البيت ما كانوا رجالا عندما نزلت هذه الآية ، ثم ليسوا هم مِنْ " رِجالِكُمْ " بل " رجاله " وَلكِنْ كان رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ ختم اللّه به النبوة وهي فوق الرسالة ، فكما لا نبوة بعده ، فبأحرى لا رسالة بعده وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً أن جعل نسله من بنت واحدة دون ذكر ينسل منه نسله ، ردا على الجاهلية المتخيلة أن الذكر هو استمرارية لكيان والده وكونه . 41 - يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا باللّه وما أمر اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً باطنا وظاهرا قدر المستطاع . 42 - وَسَبِّحُوهُ بحمده بُكْرَةً لا سيما في صلاتها وَأَصِيلًا كذلك وفي صلاة الأصيل ، وبينهما إذ يراد به ليل نهار . 43 - هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ تنزيلا لرحماته وَ يصلي عليكم مَلائِكَتُهُ استنزالا لها وحملا إياها لِيُخْرِجَكُمْ اللّه مِنَ كل الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ صراطا مستقيما وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً في صلاته وملائكته ، منذ كان مؤمن حتى الأخير .